قصتنا
بدأ تشافي من سؤال سمعناه مراراً حتى حفظناه: «أين نجد طبيباً نثق به؟»
بعد كل ما مرّت به سوريا، صار الجواب مرهوناً غالباً بالحظ أو بالمعارف: من يعرف أحداً يَصِل، ومن لا يعرف يجرّب ويدفع ويتعب. لم نقبل أن تبقى صحة الناس مسألة واسطة، فبدأنا من هنا: دليل واحد، موثّق، مفتوح للجميع، يضع اسم الطبيب وعنوانه ورقمه بين يدي أي إنسان — دون تسجيل، ودون رسوم، ودون أن يضطر أحد للسؤال: «من تعرف؟»
لم نبنِ تشافي لنربح منه، ونقولها بصراحة: في الموقع خطط مدفوعة للأطباء والمنشآت، لأن للخوادم والتوثيق الميداني كلفة — لكن الربح ليس الغاية، وما يدخل يذهب إلى إبقاء المشروع حيّاً وتنميته. وقاعدتنا قبل ذلك كله وبعده: شارة «موثّق» وترتيب نتائج البحث لا يُباعان — أبداً. غايتنا أبسط وألصق بحياة الناس: طبيب موثّق يجده مريض كان تائهاً، صيدلية مناوبة يجدها أبٌ في الثانية فجراً، زيارة تجد الباب مفتوحاً بدل عيادة لم تعد موجودة. هكذا نقيس نجاحنا: حالةً حالة، وإنساناً إنساناً.
ونحلم بما هو أبعد من الدليل: نطمح أن نرى يوماً عيادات ترعاها تشافي أو تحمل اسمها — عيادات عالية الجودة، بأجور يقدر عليها الناس، يعمل فيها خيرة الأطباء — حتى يصير الطب الجيد في سوريا متاحاً للجميع، لا امتيازاً لمن يملك أو يعرف. هذا حلم لا وعد، لكننا نمشي نحوه خطوة خطوة.
تشافي بداية صغيرة — مساهمتنا المتواضعة في أن تكون سوريا مكاناً أفضل. والبدايات الصغيرة، حين تُبنى على الصدق، تكبر.